CHAPTER
الفصل الأول — البيت
ما بعد الضوء
نورة الشمري
دار التجربة
عادت سلمى إلى البيت القديم في حي الملز بعد خمس عشرة سنة. كان الباب الحديدي الأخضر قد بهت لونه، لكن رائحة الياسمين عند المدخل بقيت كما هي، كأن أمها تركتها وصيةً للجدران. وقفت طويلاً قبل أن تدير المفتاح. في الداخل، كل شيء في مكانه: الكنب المخملي، صورة أبيها فوق المدفأة، وساعة الحائط المتوقفة عند الرابعة وعشر دقائق — الوقت الذي غادرت فيه آخر مرة. قالت لنفسها إنها جاءت لتبيع البيت. لكن البيوت التي نكبر فيها لا تُباع؛ نحن الذين نُباع لها.
في غرفة أمها وجدت الصندوق الخشبي الذي لطالما مُنعت من فتحه صغيرة. لم يكن مقفلاً هذه المرة. رسائل مصفوفة بخيط أزرق، وصورة لامرأة لا تعرفها تقف أمام مكتبة صغيرة في جدة، وتذكرة قطار قديمة إلى الظهران بتاريخ يسبق ولادتها بسنة. على ظهر الصورة كُتب بخط أمها: «إلى من ستفهم يوماً لماذا اخترتُ الضوء».